مــــدائح..
سان جون بيرس..
ترجمة: احمد الباقري..
1
اللحم المشوي في الريح المفتوحة ، وضعت الصلصة ، ويتصاعد الدخان حادّاً نحو الممرات
ويمسك ذلك الذي يمشي
ثم يخرج الحالم ذو الخدين القذرين من حلم قديم مخطط بالعنف.
خدع ، وماسات ، مطرزة بالحلوى ، يهبط نحو مشهد اللحم كأمرأة متكاسلة ،
بثيابه الدوقية وبكل بياضه وشعره غير المرتَّب.
2
لقد أحببت حصاناً – من هو ؟ كان بالتاكيد ينظر باستقامة من تحت شعر عنقه.
الثقبان الحيان لمنخريه كانا شيئين جميلين للنظر – مع ذلك الثقب الحيّ.
لكل عين حيث ينتفخ فوقهما
حينما كان يركض اعتاد أن يعرق ،
ذلك لكي يشرق.
كنتُ أعصر أقماراً على جانبيه تحت ركبتيَ الطفوليتين
لقد أحببتُ حصاناً – من هو ؟ وأحياناً
لأن الوحش يعرف أفضل أيّة قوة تجلب لنا الثناء
رفع رأسه برونزيا إلى آلهته : نافخاً ومجعداً شبكات العروق.
3
يهبط ايقاع المجد على التلال الحمراء
تتمرغ السلاحف في المضايق كنجوم سوداء . تُحَلِّق الطيور حلماً
مليئاً برؤوس الأطفال
كن رجلاً ذا عيون هادئة ضاحكة ، رجل صامت يضحك تحت جناح
حواجبه ، كمال الطيران وبطرف هدية الساكن يعود الى الاشياء التي قد
رآها ، مستعيراً ممرات البحر الخادع ، وبطرف هدية الساكن خلق
لنا أكثر من وعد بجزيرة ، كالذي يقول لرجل شاب : سوف ترى ! وانه
هو الذي يأتي ليتفاهم مع قائد السفينة.
4
أيها اللازورد ، أن وحوشنا مكتظة بالصراخ
استيقظت حالماً بالفاكهة المعتمة لانا باز بقشرها الجلدي المقطوع
الرأس.
آه في الحقيقة ! لقد أكلت السراطين كلّ شجرة الفاكهة الطرية ،
والاخرى المليئة بالندبات ، اعتادت ازهارا أن تنمو على جذعها بطراوة ،
وأخرى لا تستطيع أن تلمسها بيدك ، كما لو انك ستلمس خشباً ، بدونها
يمطر ذلك الذباب والألوان
يركض النمل الى كلا الاتجاهين
نساء يضحكن بسرهن في شجرة الاسفندان المزهر . هذه الازهار
الصفراء الموشومة بلون ارجواني غامق على قاعدتها ، حيث تستعمل لعلاج
اسهال الوحوش ذات القرون.
للجنس رائحة طيبة . ويفتح العرق ممراً بارداً له . رجل متوحد
سيضع انفه في طية ذراعه ، هذه الضفاف تتورم وتسقط تحت طبقات
الحشرات مع عرسها المجنون.
لقد تبرعم المجداف.
ان كلباً حيَّاً في طرف الصنارة أفضل طعم لسمك القرش
استيقظت ، حالماً بفاكهة أنا باز المعتمة ،
بأزهارها المنضدة في باقات تحت ابط الاوراق.
5
الآن ، هذه المياه الهادئة التي تشبه الحليب
وكل شيء يتدفق الى فراغ الصباح الناعم
غسل ظهر المركب قبل طلوع النهار بماء يشبه في الحلم
مزيج الفجر ، يصنع تقريرا جميلاً للسماء
وطفولة اليوم المعبودة تهبط الى مستوى أغنيتي ، خلال نافذة من
المظلات المتراكمة
يا طفولتي الحبيبة ، هل هذا كل شيء ؟
يا طفولتي الحبيبة ..
ذلك الرباط المضاعف المعين وسهولة الحب
انه هادئ ووديع ومستمر ايضا ومن الغرابة ان يكون هناك تربطه الايدي الى عذوبة النهار
يا طفولتي الحبيبة ! لا شيء افعله سوى الاستسلام .. وهل قلت ذلك
فيما بعد ؟
ينبغي ان نخدم مثل حبل قديم وذلك القلب . ذلك القلب ، هناك
دعه يتدفق على مؤخرة السفينة ، أكثر تواضعاً وأكثر وحشية
وأكثر تمزقاً من ممسحة عتيقة.
6
وصعد الآخرون بدورهم الى مؤخرة السفينة ، ولا أزال أطلب منهم
الا ينشروا الشراع
لكن من الحسن أن تطفئ ذلك المصباح يا طفولتي الحبيبة . انه الصباح
هناك أشياء تتلمس العذوبة مثل حقد الأغنية ، عذبة كالخجل
المرتجف على الشفاه ،
أشياء متكلمة في منظر جانبي ،
أيتها الاشياء العذبة والمتوسلة مثل صوت الذكر العذب اذا يوافق
ان يميل بروحه الخشنة نحو المرأة المنحنية
والأن اسألك ، هل هو الصباح
سهولة نفس وطفولة النهار العدائية
عذب كاغنية تجتذب العيون ؟
7
قطعة صغيرة من السماء تتضاءل على انحدار اظافرنا . سيكون النهار
حاراً عندما تتكاثف النار ،
هنا سيكون الشيء
فرقعة في الخلجات القرمزية
تداس اللجة بجواميس الفرح
} أيها الفرح الغامض المنقذ بالضوء { والرجل المريض في البحر سيقول اوقفوا الزورق لكي يلمسوا صدره
بعد ذلك كسل عظيم لكل اولئل الذين على مؤخرة السفينة
- يتدفق هجوم الصمت على جباهنا
يتبعنا طائر يحمله طيرانه فوق رؤوسنا ، يتفادى سارية السفينة ،
يعبر ويرينا اقدامه الحمامية الوردية ، متوحشاً مثل مامبيس ورقيقاً مثل أهازورس. وكان المسافرون الشباب جالسين الرفصاء على السياج : سأخبرك عن الربيع تحت البحر
} لقد طُلب منه أن يروي حكايته {
بينما يعكس الزورق ظلاً أخضر مزرقاً . مسالماً ، مستبصراً ، وأغار بقطع السكر على الأسماك حيث يطعمها بليونة وبأشرطة متموجة ، تلك الأسماك التي تهاجر مثل لازمة الأغنية
. و ممتلئا بالصحة ، أرى ذلك ، أمضي الى جوار الرجل المريض واخبره بذلك
نظر ، انه يكرهني.
8
للتاجر شرفة على البحر والسطح لصانع التقاويم
لكن لآخر ، الزورق الشراعي في قاع جداول الخمر المظلمة ،
وتلك الرائحة ! تلك الرائحة الحادة للخشب الميت التي تجلب أحلام
بقع الشمس وأحلام الفلكيين واحلام الموت
هذه السفينة لنا ، وطفولتي ليست في نهايتها . لقد رأيت أسماكاً
عديدة حيث علمت بأسمائها
لقد رأيت اشياء كثيرة لا ترى الا في منتصف المياه وأخرى ميتة
وأخرى كاذبة
فلا طواويس سليمان ولا الأزهار المرسومة على حزام صورا ، ولا
الهرة النمرة التي تأكل لحم البشر بمونتيزيما قبل أن تتفوق الآلهة
النحاسية في الالوان على ذلك السمك المدغل المنشور على ألواح لتسلية
آمي الشابة المتثائبة.
... أشجار تتعفن في قاع جداول الخمر المظلمة
9
أوه ! ضع نهاية ! اذا تتحدث عن الرسو مرة أخرى ، أفضل
أن أخبرك بأنني سأرمي نفسي هناك تحت عيونك
يتفوه الشراع بكلمات جافة ويسقط
ما العمل ؟
يرمي الكلب بنفسه في الماء ويسبح حول السفينة مستسلماً ، مثل
قطعة الشراع
فك الزورق الطويل أو لا تفكه أو قرر أيضاً لتستحم .. ذلك حسن
لي أيضاً
كل ألفة الماء حلم بها مرة أخرى بصمت في بلدان الشراع
تعال ، انها حكاية جميلة تنظم هناك
يا قصيدة الصمت التي تتطاول على أطوالها
وأنا من يتحدث اليك ، لا أعرف شيئا أكثر قوة وأكثر عرياً من
الشراع النزق الكبير ، لون الادمغة ، غير الزورق ، مهذب بعقد شراعية
ويطوقنا حتى حدودنا
مآثر ، احتفالات الجبين واحتفالات القفا وتلك الصرخات
وذلك الصمت
وتلك البشائر خلال الرحلة وتلك الرسائل خلال حركة المد
والجزر.
يا انسكابات النهار ويا حضور الشراع
الروح الصاخبة الواسعة ، الشراع الغريب الذي أشاع الدفء هناك
مثل حضور الخدود
أيتها الأعاصير .. حقاً انّي أسكن في حنجرة إله.
10
لينزلوا الثيران والبغال فأنهم يهبوا الى الماء تلك الآلهة المسبوكة
بالذهب والمدلوكة بالراننج يتباهى الماء بهم
تدفقات ، وقد انتظرناهم على المرسى وبأيدينا سياط تتصاعد مثل
المشاعل وقد ثبتنا أعيننا على نجمة تلك الجباه
كل الناس هناك كانوا عراة وعفيفين لا يلبسون سوى اشراقهم.
11
كالأمواج : انسحبوا من الارض نحو مخازن أوراق المعادن اللدنة
الضخمة : جافة ، مرتعشة ،
تظلل كل انحدار السماء بعبودية
لكي تنظر ، اخترق الظل ، والا ، لا شيء
المدينة الصفراء من الغيظ
تقذف الشمس سهام الرعد الى أحواض الميناء
قدر من الطعام المقلي يقطر على نهاية شارع خشن ،
وحالما ينحني على النهاية الاخرى يصبح أليفاً في غبار الأضرحة
لأن هناك مقبرة تتسلط بعلو كبير على انحدار حجر الخفاف : تتبادل
الاحجية مع الغرف . مزروعة بأشجار تشبه ظهور الشبنهم.
12
كان معنا قساوسة وبعض الليمون
أرى نيران معسكر اللحامين تتوهج
موتى الطوفان مثل وحوش هائلة مسلوخة ، في تلك الصناديق
الزنكية محمولة بنبل ، عائدين بها من قاعة المدينة خلال الشارع الرئيسي
مخططة بماء أخضر.
أيتها الرايات المزينة بنقوش نافرة مثل ظهور اليرقات ، وأيتها
{ الطفولة المعتمة المشنوقة على وشائع ذهبية } موضوعة كالتل ليرها
في ساحة السوق المفتوحة
حيث يقف ويعيش زنجي يرتدي كيساً أسود تفوح منه رائحة ،
زكية ، زنجي شعره مثل صوف الخراف الأسود ، يقف مثل نبي ، يوشك
أن يصرخ في المحار الحلزوني ، بينما تعلن السماء المرقشة عن هزة أرضية
أخرى في هذا المساء.
13
يهزأ رأس السمكة من بين أثداء الموتى ،
قطة منتفخة – خضراء أم بنفسجية ؟
الشعر ، لون درع السلحفاة ، رث ، ملتصق بعضه مع بعض مثل
قفل { ..... } منذ زمن قديم عانس عجوز صغيرة ذات أيدي بارزة العظام
بيضاء من الجذام.
في وجه الفقراء تسحب الكلبة القرنفلية كل كتلة لحم الثدي
والمرأة التي تبيع الحلوى تقاتل الزنابير التي تتطاير مثل لدغات
النهار على ظهر البحر ، طفل يرى ذلك ،
جميلاً جداً بحيث لم يستطع أن يطوي أصابعه
لكن جوزة الهند التي نزحت ورميت هناك ، مثل رأس أفعى
يصرخ طالباً التحرر من الاكتاف ، وقد صرف من القنوات رونق الماء
الارجواني المزركش بالدهن والبول ،
حيث يحوك الصابون نسيجاً مثب نسيج العنكبوت
في الطريق العام المرجاني ،
فتاة ترتدي ملابس كملابس ملك ليديا.
14
بصمت ، يذهب النسغ ويجيء في حافات الورقة الرقيقة . هنا
سماء قشية حيث يقذف فيها ، أيها الاندفاع ! الشعلة على طول الذراع
أما أنا فقد سحبت اقدامي
أيها الاصدقاء الذين لا أعرفهم ، أين انتم ؟ الا ترون ذلك
أيضاً ؟ موانئ حارة جداً ، مياه جميلة من نحاس ناعم ،
حيث الظهيرة ، تحطم الصنوج وتجوف حفرتها
اوه . انها الساعة في المدن الحارة جداً ، في قاع المحكمة اللزج
تحت دوالي جلدية حيث يجري الماء نحو احواض مغلقة تغتصبه زهورالظهيرة الخضراء
والماء العاري مثل عجينة حلم
والحالم يستلقي هناك ، ويثبت عينه المحاربة الذهبية في السقف
ويعود الطفل من مدرسة الآباء ، بولع يتاخم ولع الجدران التي يفوح
منها رائحة خبز حار ، وحين يعود يرى في نهاية الشارع البحر المقفر
الاكثر ضجيجاً من مزاد السمك
تتقاطر براميل السكر على الارصفة المنقوشة بنفط بشكل أزهاركبيرة ،
ويحمل الزنوج وحوشا مسلوخة تركع على قرميد قالب حوانيت القصابين
ويفرغون حملا من العظام وهم يلهثون ، وفي مفترق طرق سوق
البرونز هناك نزيل غاضب طويل حيث السمك المعلق وحيث تستطيع أن
تسمع غناءه في قطعه الحديدية؟
رجل ذو وجه ناعم برداء أصفر كتاني يطلق صرخة : انا إله
وآخرون : انه مجنون ! وآخرون مدفوعون بالرغبة
في القتل يبدأون بالسير نحو برج الماء مع ثلاثة
كرات من السم : وردية وخضراء ونيليه
أما أنا فقد سحبت أقدامي.
15
يا طفولتي الحبيبة ، ـحببت السماء أيضاً
انه زمن الذهاب ، دخلت ممرضاتنا في تويجات الملابس
ويبدين اغراءهن على درفات الشبابيك تحت اقفالنا الجليدية ، وأرينا
كيف رفعن برقةٍ وبعري الثياب الناعمة التي تطوق نهاية أذرعهن
ستهبط امهاتنا معطرات بعشب مدام لاليا .. أعناقهن جميلات . تقدم
الى الأمام وناد : أن أمي هي الاجمل
وعلى الفور أسمع الثياب المنشاة تبعث صوتا ناعما من الرعد عبر الغرف
والبيت ! البيت ؟
أننا نخرج منه حتى ولو يغبطني الرجل العجوز بخشخشة
وبحفيف في يدي ، مثل الحمص الزاحف.
أولئك الهجائز في الأرض ، يسحبون كرسياً في ساحة المحكمة ،
ويشربون مسكراً بلون القيح.
16
أولئك العجائز في الارض الذين قاموا في الحال ليفتحوا الستارة
وينظروا الى السماء ، والى الجزر والى تحولات الوان البحر . قائلين
سيكون اليوم جميلاً اذا حكمنا من خلال هذا الفجر . وفي الحال يكون النهار
والقطع الحديدية للسطوح تضاء بخوف
والمكلأ يترك للقلق ، والسماء للانتعاش ، ويرمي الراوي بنفسه احتراسه
والبحر بين جزيرتين : اللون الوردي للدعارة : وفرحه يُقطع بخشونه
لقد كان لديه طاقماً من اسورة النحاس
يركض الاطفال نحو الشواطئ
ملايين من الاطفال يحملون أجفانهم كالخيام
والسابح ليس له ساق في الماء الدافئ لكن الاخر يستلقي بتثاقل
في المجرى البارد ، فالعشب الصيني والقراص ذو الازهار الخضر
والفطريات التي تشكل لحية الجدران العتيقة ، تنطلق على السطوح
وعلى حافة القنوات
أما الريح ـ أبرد أيام السنة ـ فأنها تتصاعد ، في احواض الجزيرة
زرقاء في البعيد
وتنتشر الى يمين ، تلك الاقفال المسطحة : بيوتنا ، وتتدفق بين
حلمتي الثدي.
17
متى انتهيت من تمشيط شعري ، فأنني أكف عن كراهيتك
يريد الطفل أن يمشط شعره على عتبة الباب ، { لا تشد شعري
هكذا }.
انه يكفي تماماً أن يلمسني أحدهم
عندما مشطت شعري فانني كرهتك ، بينما تتخذ حكمة اليوم
شكل شجرة جميلة ، والشجرة تتمايل وتفقد قبضة من الطيور ، وتتقشر
خضرتها الجميلة نحو مستنقعات السماء والتي لا تشابه خضرتها الا بقّ الماء.
}. لا تشد شعري بقوة {
18
الآن دعني ، أنا ذاهب وحيداً
سأمضي ، لأن لدي أعمال
حشرة تنتظرني للتفاوض.
عندي فرج العيون الواسعة ،
مع سطوح ذات زوايا مثل الفاكهة القبرصية
والا عندي اتحاد مع الاحجار الزرقاء العروق . فدعني هكذا ،
جالساً ، في صداقة ركبتي.

